النووي
641
تهذيب الأسماء واللغات
شزن : روى في « المهذب » في باب سجود التلاوة حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال : « خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما فقرأ صلّى اللّه عليه وسلّم فلما مرّ بالسجود تشزّنا للسجود » إلى آخر الحديث ، هذا حديث صحيح ، رواه أبو داود في « سننه » ( 1410 ) والبيهقي وغيرهما ، قال البيهقي : هو حديث حسن الإسناد صحيح . وقوله : « تشزّنا » كذا وقع في « المهذب » وفي « سنن أبي داود » أيضا وغيره بتاء في أوله ثم شين معجمة مفتوحة ثم زاي معجمة مشددة ، ثم نون مشددة ، ثم ألف . قال الإمام أبو سليمان الخطابي : معناه : استوفزنا للسجود وتهيئنا له ، قال : وأصله من الشّزن : وهو القلق ، يقال : بات فلان على شزن : إذا بات قلقا يتقلب من جنب إلى جنب . قلت : وجاء في رواية البيهقي في « السنن الكبير » ( 2 / 318 ) : « تهيأ الناس للسجود » . وفي « معرفة السنن والآثار » للبيهقي : « تيسّرنا » بالسين والراء المهملتين وبزيادة ياء بعد التاء : من التيسير ، قال : وقال بعضهم : « تشزنا » . يعني كما ذكره أبو داود وصاحب « المهذب » . شسع : قال أهل اللغة : شسع النعل ، بشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة : وهو أحد سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين ، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدودة في الزمام ، وهو السير الذي يعقد فيه الشّسع ، جمعه شسوع . شعر : والشّعار : الثوب الذي يلي الجسد ، والدّثار : فوقه . قالوا : سمي شعارا : لأنه يلي شعر البدن . وأمّا إشعار الهدي : فهو من الإعلام ، وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة وهي مستقبلة القبلة ، فيدميها ويلطخها بالدم ، ليعلم أنها هدي . وقد ذكرت في « الروضة » وغيرها اختلاف أصحابنا في أنه يقدم التقليد على الإشعار ، أم يؤخره ، وتقديمه هو المنصوص . وذكرت أيضا قول صاحب « البحر » : أنه إن قرن هديين في حبل ، أشعر أحدهما في الصفحة اليمنى ، والآخر في اليسرى ، ليشاهدا . واعلم أن الإشعار سنة للأحاديث الصحيحة ، ولا نظر إلى ما فيه من الإيلام ، لأنه لا منع إلا ما منعه الشرع ، وهذا الإيلام شبيه بالوسم والكيّ . وذكر أصحابنا للإشعار فوائد ، منها : إذا اختلطت بغيرها تميّزت ، ومنها : إذا ضلّت عرفت ، ومنها : أن السارق ربما ارتدع فتركها ، ومنها : أنها قد تعطب فتنحر ، فإذا رأى المساكين عليها العلامة أكلوها ، ومنها : أن المساكين يتبعونها إلى المنحر لينالوا منها ، ومنها : إظهار هذا الشعار العظيم ، وفيه حثّ لغيره على التشبه به . قوله في « الوسيط » و « الوجيز » في أول الحج ، في ركوب البحر : لا يلزم المستشعر . هو الجبان ، وهو بسكون الشين قبل العين وكسر العين ، وقوله في « الوجيز » : « يلزم غير المستشعر دون الجبان » هو مما أنكره عليه الإمام الرافعي ، فقال : الجبان والمستشعر هنا بمعنى . قال : ولو قال : لم يلزم غير المستشعر دون المستشعر ، أو غير الجبان دون الجبان ، لكان أحسن وأقرب إلى الأفهام . وقد استعمل في « الوسيط » [ استعمالا ] حسنا فقال : المستشعر وغير المستشعر . قال الإمام أبو القاسم علي بن جعفر بن علي السعدي الصّقلّي ، المعروف بابن القطّاع في كتابه « الشافي في علم القوافي » : قد رأى قوم منهم